جدير بالذكر أنَّ واحدة من قوانين الاسم العيني هو أنه يطلب أثراً له في عالم الإمكان يتجلَّى به ، ولا يُستثنى من ذلك حتى الاسم الأعظم « 1 » ، ومن ثمّ نفهم ما ورد في بعض الروايات من أنه لو لم يعص الخلق لَخَلَقَ خلقاً يعصون ليغفر لهم .
من هنا ينبغي التعرُّض إلى وجه العلاقة بين عالم الإمكان - المُتصوَّر فيه آثار الأسماء - والأسماء الإلهية .
علاقة عالم الإمكان بالأسماء الإلهية
من الحقائق التي أشارت إليها بعض النصوص الشرعية : أنَّ كلّ اسم من الأسماء الإلهية يطلب أثراً في عالم الإمكان ، يتجلَّى من خلاله الحقَّ ، ولا يُستثنى من ذلك حتى الاسم الأعظم ، ولما كانت الأسماء الإلهية غير مُتناهية ، كما تقدَّم ، فإنه لا يُمكن أن يتلخَّص عالم الإمكان بموجود واحد ، ولا بنوع واحد ، ولا بعدد مُعيّن ، قال تعالى : قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( الكهف : 109 ) ، وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا
هامش
( 1 ) إن قيل : ( بأنَّ هذه المطلوبية دليلها النصّي هو الحديث القدسي :
( فأحببت أن أعرف ) ،
ودليلها العقلي هو أنَّ حبَّ الذات يقتضي حبّ الآثار ؟ ) .
فالجواب : نعم ، ومن المُمكن استفادة ذلك أيضاً من حديث الإمام الصادق عليه السلام الآنف الذكر :
( ثم خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها . . ) .
وفي ذلك يقول الشعراني : ( علم ممَّا سبق أن كلّ فعل من أفعال الله تعالى مظهر لاسم من أسمائه ، وهذا تصريح به ، ولما كان المظهر بوجه متّحداً مع الظاهر صحَّ إطلاق أحدهما على الآخر ) . انظر : شرح أصول الكافي ، للمازندراني : ج 3 ، ص 290 .
نعم ، إنما يتمّ هذا البيان فيما لو قبلنا أنَّ المراد من الاسم ليس ما اصطلح عليه سابقاً ، وإنما المعني به هو اصطلاح آخر ربما تأتي الإشارة له فيما بعد . منه ( دام ظله ) . .