والجواب هو أنه قد ثبت أنَّ الذات المقدَّسة على مستوى الواقع والخارج العيني وجود بسيط بتمام معنى الكلمة ، فلم يبق وجه للقول بتعدّد الاسم في الخارج ، ومن ثم ينحصر التعدّد في مستويين ، هما :
1 . في أُفق الذهن وعلى مستوى المفهوم « 1 » .
2 . في أُفق الآثار والآيات ، كما سيأتي « 2 » .
هامش
( 1 ) ولك أن تسأل : أولًا : ( إنَّ المعادل الفلسفي لهذا البحث حينئذٍ ما أُثير في الفلسفة في بحث الصفات وتصوير الأُصول والفروع فيها ورجوع بعضها إلى الآخر ؟ ) . والجواب : نعم .
وثانياً : ( عند التدقيق فيما تقدّم نجد أن ظاهرة التعدّد والعلاقة الطولية على مستوى المفهوم ، إنما كانت بين الصفات أوّلًا وبالذات وانسحبت إلى الأسماء ثانياً وبالعرض ؟ ) . والجواب : أيضاً نعم . منه ( دام ظله ) .
( 2 ) ولك أن تسأل : ( بأنه قد يُستفاد من بعض كلمات الأعلام بأنَّ التعدّد حقيقي لا اعتباري ، وأنه في نفسه لا بلحاظ مُتعلَّقه من الآثار ؟ ) .
والجواب : بأنَّ الأمر كذلك ، فكلمات الطباطبائي - على سبيل المثال لا الحصر - تُشعر بذلك ، حيث يقول : ( من هنا يظهر أنَّ ما بين نفس الأسماء سعة وضيقاً ، وعموماً وخصوصاً على الترتيب الذي بين آثارها الموجودة في عالمنا . فمنها خاصّة ومنها عامّة ، وخصوصها وعمومها بخصوص حقائقها الكاشفة عنها آثارها وعمومها ، وتكشف عن كيفية النسب التي بين حقائقها النسب التي بين مفاهيمها . فالعلم اسم خاصّ بالنسبة إلى الحيّ وعامّ بالنسبة إلى السميع البصير الشهيد اللطيف الخبير ، والرازق خاص بالنسبة إلى الرحمان ، وعام بالنسبة إلى الشافي الناصر الهادي . وعلى هذا القياس ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 354 .
ويقول في رسائله التوحيدية في ذيل حديث الإمام الصادق عليه السلام المُتقدِّم : ( وهو من غرر الأحاديث ، يشتمل - على وجازته - على كيفية حقيقة الأسماء ، وقيام حقائق بعضها ببعض بالظهور والبطون . . . وعلى أنَّ هذا الترتّب والتنزّل أمر حقيقي ، وليس بالاعتبار اللغوي الأدبي فحسب ، وقوله صلى الله عليه وآله : إنَّ الله خلق اسماً يُريد به التعيُّن والتنزُّل الأوّل عن الإطلاق الذاتي الذي ينمحي هنالك كلّ اسم ورسم وعين / / وأثر ، وهو المورد الوحيد الذي وجدنا فيه إطلاق لفظ الخلق في مرحلة الأسماء ، والمراد به ما عرفت ، ويشهد به عدّ اسم الخالق من الأسماء الفرعية ) . انظر : مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي : ص 71 - 72 ، رسالة الأسماء .
نقول : من الواضح من هذا الحديث أنَّ الاسم حادث مخلوق ، بيد أنه ليس على حدّ الخلق لأنَّ اسم الخالق مُتفرّع عنه . نعم ، إننا لم نتوفّر فعلًا على تصوّر لهذا الكلام ، وعلى أساس القوانين العقلية التي بأيدينا يُمكن أن نقول إن هذا التعدّد الذي أشار إليه الطباطبائي يريد به التعدد على مستوى الواقع النفس الأمري ، لا بحسب الوجود الخارجي ، لأنَّ الحقّ تعالى في الخارج بسيط بكلّ معاني البساطة . نعم ، يُمكن وضع تصوّر لكلماتهم ، وهو : أنَّ هذه المقامات أحدية ، واحِدية ، أعيان ثابتة . . . مقامات دون الذات ، إلا أنها ليست حادثة مخلوقة . منه ( دام ظله ) . .