قال :
( والاسم غير المُسمَّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر : ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟ ) « 1 » ،
وهكذا الحال في رواية سدير « 2 » .
إذن فإنَّ هذه الروايات ونظيراتها تُسجِّل لنا حقيقة كون المقصود من الاسم هو العينية الخارجية ، وذلك لعدّة قرائن نقف عليها بعرض إجمالي لبعض فقراتها ، وقبل ذلك ينبغي الالتفات إلى أنَّ المراد من الاسم إما اللفظ المُركَّب من الحروف بنحو من الأنحاء ، وهو غير المسمّى ، وإلّا لزم المحذور ، لِما تقدَّم من قول الإمام الصادق عليه السلام :
( . . . فلو كان الاسم هو المسمّى
هامش
( 1 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق : ص 215 ، ح 13 .
( 2 ) سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي ، من أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام ، إمامي ممدوح ، محبّ لأهل البيت عليهم السلام ، وقد دعا له الإمام الصادق عليه السلام ولعبد السلام بن عبد الرحمن عندما كانا في السجن فخلّي سبيلهما ، وقال عليه السلام :
إنَّ سدير عصيدة بكلّ لون
، يعنى أنه لا يخاف عليه من المخالفين .
أما روايته فهي طويلة نأخذ منها محلَّ الشاهد ، وهو أنه عليه السلام قال لرجل :
( إنَّ لمحبّينا في السرّ والعلانية علامات يعرفون بها .
قال الرجل : وما تلك العلامات ؟ قال عليه السلام :
تلك خلال أوّلها أنهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته وأحكموا علم توحيده . . .
قال سدير : يا ابن رسول الله إن رأيت أن تفسّر ما قلت ؟ قال الصادق عليه السلام :
من زعم أنه يعرف الله بتوهّم القلوب فهو مشرك . ومن زعم أنه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد أقرَّ بالطعن ، لأنَّ الاسم محدث . ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكاً . ومن زعم أنه يعبد المعنى بالصفة لا بالإدراك فقد أحال على غائب . ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد ؛ لأنَّ الصفة غير الموصوف . ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغَّر الكبير وما قدروا الله حقّ قدره ) .
انظر : تحف العقول عن آل الرسول ، لابن شعبة الحرَّاني : ص 325 باب : كلامه عليه السلام في وصف المحبّة . منه ( دام ظله ) . .