وقال الرازي : ( إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات مقطّعة وحروف مؤلّفة ، وبالمسمّى تلك الذوات في أنفسها ، وتلك الحقائق بأعيانها ، فالعلم الضروري حاصل بأن الاسم غير المسمّى . . . ) « 1 » .
وهذا ما ورد عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن أسماء الله عزَّ وجلّ واشتقاقاتها ، فقال عليه السلام :
( الله مشتقّ من إله ، والإله يقتضي مألوهاً ، والاسم غير المسمّى ، . . .
قال : فقلت : زدني ، قال :
إنَّ لله تسعة وتسعين اسماً ، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلهاً ، ولكنَّ الله معنى يُدلّ عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره ، يا هشام الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتَّخذين مع الله عزّ وجلّ غيره ؟ قلت : نعم ، قال : فقال : نفعك الله به وثبّتك يا هشام ،
قال هشام : فَوَ الله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا ) « 2 » .
وفي رواية عبد الأعلى عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال :
( اسم الله غيره . . . والله خالق الأشياء لا من شيء كان ، والله يسمّى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره ) « 3 » .
ولعلّ هذا التمييز بين الاسم العيني واللفظي - وإن كان لكلّ منهما أحكامه الخاصّة به - يُمكن استفادته من بعض الروايات ، فعن أبي هاشم الجعفري قال : ( كنت عند أبي جعفر الثاني - الإمام الجواد عليه السلام - فسأله رجل فقال : أخبرني عن الربّ تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه ؟ وأسماؤه
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ، للرازي : ج 1 ، ص 95 .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 87 ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 113 ، ح 4 . وفي رواية الشيخ الصدوق : ( اسم الله غير الله . . . ) . التوحيد : ص 192 ، ح 6 . وهو المراد في رواية الكافي . .