صفة حقيقية أو إضافية أو سلبية . . . وعلى هذا يكون الفرق بين الاسم والصفة في اعتبار العقل كالفرق بين المُركَّب والبسيط ، إذ الذات مُعتبرة في مفهوم الاسم دون مفهوم الصفة ) « 1 » .
وقال ابن عربي : ( والوجود الحقّ إنّما هو الله خاصّة من حيث ذاته وعينه ، لا من حيث أسمائه ، لأنّ أسماءه لها مدلولان : المدلول الواحد عينه وهو عين المسمّى ، والمدلول الآخر ما يدلّ عليه ممّا ينفصل به الاسم عن هذا الاسم الأخير ويتميّز ، فأين « الغفور » من « الظاهر » ، و « الظاهر » من « الباطن » ؟ وأين « الأوّل » من « الآخر » ؟ ، فقد بان لك بما هو كلّ اسم عين الاسم الآخر ، وبما هو غيره ، فبما هو عينه هو الحق ، وبما هو غيره هو الحقّ المتخيّل ) « 2 » .
وبذلك يتّضح أنَّ النزاع الذي وقع في أوائل عصر العباسيين بين المدارس الكلامية في أنَّ الاسم ما هو ؛ أعين المُسمَّى أم غيره ؟ - فذهب جماعة إلى العينية وآخرون إلى الغيرية ، وجزم بعضهم : ( بأنَّ الخوض في هذا البحث على جميع التقادير يجري مجرى العبث ) « 3 » - ناشئ من الخلط بين الأسماء وأسماء الأسماء ، حيث توهّموا بأنَّ المراد من عينية الأسماء مع الذات هو عينية أسماء الأسماء معها ، وعلى هذا تكون عبادة الاسم ودعوته هي عين عبادة المُسمَّى ، ولذلك تصدَّى أئمة أهل البيت عليهم السلام للردّ على ذلك بما قدَّمناه ، كما يتبيَّن أنَّ ما ذكره الشعراني في بعض تعليقاته غير تامّ « 4 » .
قال الميبدي في شرح الديوان المنسوب لأمير المؤمنين علي عليه السلام : ( إنَّ لاسم الذات صفة مُعيّنة وتجلّياً خاصّاً ، فالكلام في الاسم وهل أنه عين
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرآن الكريم ، لصدر الدين الشيرازي : ج 5 ، ص 38 .
( 2 ) انظر : فصوص الحكم ، لابن عربي : ص 104 ، الفص اليُوسفي .
( 3 ) انظر : مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ، للرازي : ج 1 ، ص 95 .
( 4 ) انظر : شرح أُصول الكافي ، للمازندراني : ج 3 ، ص 126 ، تعليقة رقم : ( 1 ) . .