فضلًا عن الواقع الخارجي ، والاسم العيني هو الواقع الخارجي « 1 » .
جدير بالذكر أنَّ السرَّ في تسمية الذات المُتحيِّثة - التي هي من الأعيان الخارجية - بالاسم هو أنهم لما ( وجدوا أنَّ الأوصاف المأخوذة على وجه تحكي عن الذات وتدلّ عليه حالها حال اللفظ المسمّى بالاسم في أنها تدلّ على ذوات خارجية ، فسمّوا هذه الأوصاف الدالّة على الذوات أيضا أسماء ، فأنتج ذلك أن الاسم كما يكون أمراً لفظياً كذلك يكون أمراً عينياً ، ثم وجدوا أنَّ الدالّ على الذات القريب منه هو الاسم بالمعنى الثاني المأخوذ بالتحليل ، وأنّ الاسم بالمعنى الأوّل إنما يدلّ على الذات بواسطته ، ولذلك سمّوا الذي بالمعنى الثاني اسماً ، والذي بالمعنى الأوّل اسم الاسم ، ولكن هذا كلّه أمر أدّى إليه التحليل النظري ولا ينبغي أن يحمل على اللغة ) « 2 » .
فتحصَّل لنا أنَّ هذه الألفاظ المُسمّاة بأسماء الله الحسنى ، إنما هي أسماء
هامش
( 1 ) فإن قيل أيضاً : إنَّ التعدّد في الأسماء إنما هو في مستوى المفهوم والآيات حصراً ، ومعه فالاسم العيني لا يتميَّز إلا على مستوى الذهن من خلال حكاية الآية عن حيثية في الذات ، وهذا ما يعني أنَّ الاسم ليس هو الصفة ، وإنما هو الصفة المُحيَّث فيها ؟
فجوابه : إنَّ نفي التعدّد على مستوى الخارج العيني لا يعني نفي خارجية الاسم ووجوده وواقعيته ، سوى أنه موجود بوجود الذات ، وبذلك كان الفرق مع نظرية النيابة المنسوبة إلى المعتزلة التي تفترض عدم وجود حيثية خارجية للصفات ، وأنَّ الذات تنوب مناب الصفات ، بينما نحن نقبل بوجود الصفة خارجاً ، ولكن لا بنحو التعدّد والتغاير بحسب الوجود الخارجي ، وإنما التعدّد بحسب الواقع النفس الأمري ، فهو علم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه ، كما جاء ذلك الحديث عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام وهو يصف الله تعالى :
( هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه ) .
انظر : توحيد الصدوق : ص 146 ، ح 14 . منه ( دام ظله ) .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 17 . .