بمكان أنَّ الاسم بهذا المعنى لا يُمكن أن يكون عين المُسمَّى الذي ورد ذكره في الروايات ، والتي حكت لنا عن وجود عيني خارجي .
الاستعمال الثاني : وهو الاسم العيني
ويُراد به ما يُقابل الصفة ، والصفة تحديداً هي التي تحكي حقيقة الوصف من دون انتسابه إلى الذات ، في حين إنَّ الاسم عبارة عن الذات المُتحيِّثة بالصفة والمأخوذة معها ، فالحياة والعلم صفتان ، والحيّ والعالم اسمان ، فحقيقة الاسم والصفة هو ما يكشف عنه لفظ الاسم والصفة .
ربما يُقال : إذا أردنا أن نُعادل هذا التمييز بين الاسم والصفة لغةً ومنطقاً وفلسفةً ، فالاسم هو المُشتقّ الكلّي المحمول بحمل المواطاة ، والصفة هي مصدر الاشتقاق الذي لا يُحمل إلا بحمل الاشتقاق ، وما يؤكّد هذه المعادلة هو التمثيل للصفة والاسم بالحياة والعلم والحيّ والعالم ؟
فإذا صحَّ ذلك فإنما يصحّ تفسير الاسم بالذات المتحيِّثة ؛ بناءً على القول بتركيب المُشتقّ ، وأما على القول ببساطته فالاسم لابدَّ أن يكون هو الصفة منسوبة إلى الذات ، لا الذات المُتحيِّثة بالصفة ، بينما كان تركيز الحديث في كون الاسم العيني هو الذات المُتحيِّثة ، وممَّا يُؤكد ذلك هو الحديث الشريف عن محمد بن سنان أنه سأل الإمام عليَّ الرضا عليه السلام عن الاسم ما هو ؟ . فأجابه عليه السلام :
( صفة لموصوف
) « 1 » ، وهذا ما سيُسهم بحلّ الإشكالية المُوجَّهة للفلسفة والعرفان ، وذلك لأنَّ البحث ليس عن الذات إطلاقاً - لا المطلقة ولا المُتحيِّثة - وإنما عن الاسم الذي هو الصفة المنسوبة ؟
وجوابه : هو أنَّ الحديث في بساطة المُشتق وتركّبه إنما هو على صعيد المفهوم ، وأوّل ما ينسبق إلى الذهن ، وعليه فلا علاقة له بالتحليل الذهني ،
هامش
( 1 ) الأُصول من الكافي ، للكليني : ج 1 ، ص 112 ، ح 3 . .