الزاوية الأُولى : الفكرية العقدية
وهي الزاوية التي تطرح أمامنا المعارف العُليا ، وهو ما يُمكن رصده في :
1 . قوله تعالى :
( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ) ،
التي تحصر الألوهية بالله تعالى وتصفه بالحياة الذاتية والقيّومية على العالم بأسره ، وهو ما يعكس القدرة المُطلقة التي لا يعجزها شيء البتّة ، وهذا المعنى الإجمالي يطرح أمامنا عدّة مفاهيم توحيدية .
2 . وقوله تعالى :
( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء ) ،
وهي المرحلة التي تُسجّل لنا ملاك قيّوميّته وقدرته المُطلقة المُتمثّلة بالعلم الذي هو عين ذاته ، فعلمه ذاتي له ، ثمَّ تعرض لنا وجهاً من وجوه عظمة علمه ، وذلك من خلال بيان استحالة الإحاطة بشيء ممَّا علمه الله تعالى إلا بمشيئة منه ، وفيه كناية عن استحالة الإحاطة بأصل علمه ، إذ لازمه الإحاطة بذاته ، وهو محال عقلًا ، إذ لازمه إحاطة المُحاط بالمُحيط ، وهو ممنوع ، إذ لازمه صيرورة المُحاط واقعاً مُحيطاً ، والمحيط واقعاً مُحاطاً ، وهو خلاف الفرض والدليل .
إذن في هذه الزاوية تعيَّن أمامنا الألوهية والقيموية القدرة المطلقة والعلم الذاتي .
3 . وقوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ، وهو تعبير آخر يُؤكّد هيمنته على الوجود بأسره ، وقد عبَّر عن الوجود بالسماوات والأرض لأنهما المرئيان أمامنا ، وإلا فإنه يقصد كلّ ما عدا الله تعالى « 1 » .
4 . وقوله تعالى : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ، وهنا تطرح هذه الآية أمامنا فكرة ما يترتّب علينا لمن ثبتت ألوهيته وقيموميته وقدرته المطلقة وعلمه الذاتي ،
هامش
( 1 ) وهذا هو العلم الفعلي في قبال ما تقدّم من العلم الذاتي . منه ( دام ظله ) . .