إنَّ الوقوف على القيمة المعرفية للمحور تُحرِّك القارئ المُتخصّص باتجاه
تحصيل المحور نفسه والوقوف على كمالاته ، لأنه يُشكِّل حلقة أساسية في تصحيح قراءة النصّ رصداً وإرشاداً ، ولذلك قد أشرنا آنفاً إلى نُكتة مدخلية المحورية والمحور في الشروط التي ينبغي التوفّر عليها بالنسبة للقارئ المُتخصّص .
وبقدر المكنة من التعرّف على كمالات المحور والكشف عن امتداداته تكون مكنة القارئ المُتخصّص ، فالعلاقة طردية بين تحصيل مراتب المحور وبين نضج القراءة التخصّصية للنصّ .
وفي ضوء ذلك تتّضح لنا مستويات القراءات المطروحة في عالم فهم النصّ القرآني ، التي لم يُلتفت فيها عادةً إلى هذه النُكتة الأساسية ، بل ولم يُلتفت فيها إلى أغلب النُكات التي اختصّ بها هذا الكتاب .
جدير بالذكر أنَّ القيمة المعرفية للمحور يعسر الإلمام أو الإحاطة بها لغير أهل العصمة ، كما أنَّ تفعيل هذه القيمة المعرفية بصورة كاملة شبه مُتعذّر حتى بالنسبة للمعصوم ، وذلك لعدم توفّر الظروف الموضوعية للسقف المعرفي الذي عليه القرآن الكريم « 1 » ، وبحسب السنّة الجارية هو جريان العلوم على قدر نضج العقول ، كما جاء في الخبر المرويّ عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال :
( ما كلَّم رسول الله صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قطّ ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نُكلِّم الناس على قدر عقولهم ) « 2 » .
ولا ريب بأنَّ المستوى المعرفي للقرآن الكريم ، وهو كلام الله تعالى وكماله ، يُشكِّل البُنى الأساسية في تشكيل النضج العقلي للرسول الأكرم صلى الله عليه
هامش
( 1 ) وإن كان ما يتوفّر عليه المعصوم لا يُقاس به أبداً ، ولكن الوقوف الإحاطي تتبعه لوازم باطلة ، لا يُمكن الالتزام بها . منه ( دام ظله ) .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 23 ، ح 15 . .