1 . لابدَّ من الأخذ بنظر الاعتبار الحدود المعرفية والمعنوية للآية أو السورة
أو النصّ ، فإنها في ضوء ذلك تُوضع الحدود الأوّلية لحركة النصّ ، وبالتالي سوف تتبيَّن طبيعة العلاقة بين الآية كمحور وبين النصوص الأُخرى العائدة إليه .
2 . هنالك فواصل مهمّة بين البعدين المعرفي والمعنوي ، وبالتالي قد تظهر للعيان حدود المحورية المعرفية دون المعنوية ، وقد يحصل العكس أحياناً ، وبالتالي لابدَّ من الوقوف على تلك الفواصل ولو بصورة إجمالية ، فإنَّ التفصيل مُتعذّر عادة بسبب ضعف آليات القارئ المُتخصّص في سبر غور الوجوه التأويلية للنصّ ، أعني البعد المعنوي تحديداً ، وهذا ما يجرّنا للنقطة الأخيرة .
3 . إنَّ التفاوت المعرفي فضلًا عن المعنوي له مدخلية أساسية في رصد مناطات محورية النصّ ، بل هنالك من لا يعتقد بأصل فكرة المحورية لقصور في الفهم ، وهذا ما يُشكِّل عائقاً معرفياً أمام هذا القارئ المُتخصّص نسبياً ، كما أنَّ هنالك احتمالية وقوع الخطأ في التطبيق ، وهذا لا يقلّ خطورة من عدم الاعتقاد بأصل الفكرة من حيث النتائج ، والواقع هو أننا لا نستطيع إعطاء ضوابط دقيقة تمنع من وقوع الخطأ في التطبيق ، بل ذلك أمر مُحال ، ولذلك تجد الأخطاء الكثيرة التي يقع فيها المنطقي في المنطق ، والنحوي في النحو ، والرياضي في الرياضيات ، وهكذا .
والآن بعد تقريب هذه الأولويات سنحاول الدخول في عرض البيانات الأساسية لمحورية المحور ، والتي يُمكن تلخيصها بما يلي :
1 . توفّره إجمالًا على الكمالات الموجودة في ما يرجع إليه تفصيلًا ، فلا يصحّ خُلوّه من كمال موجود في امتداداته ، ولذلك فهو بنفسه وجود إجمالي لمجموع امتداداته ، وهذا من باب توفّر العلّة على كمالات المعلول .
2 . أن لا يتنافى أو يتقاطع مع أيِّ امتدادٍ له وإلا خرج عن محوريته له ، ومعنى التنافي وموضوعه هو شخص الموضوع ، فلا يكون المحور محوراً لشيء
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 55
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٥