مُنكشف به ، أو كنقطة المركز في الدائرة ، فإنها منشأ كلّ شعاع منبثق من الدائرة ، ولذا فكلّ
شُعاع لا ينطلق منها أو ينتهي عندها فهو لا يمتّ للدائرة بصلة .
هذا هو التصوير اللغوي للمحورية والمحور ، وأما التصوير الاصطلاحي للمحورية فهو مُستمدّ من لغويته مع زيادة تفصيل ، حيث سجّلنا في اللغة نكتة العائدية والانبثاق والكاشفية ، وهنا نُضيف نكتة خصوصية العائدية والانبثاق والكاشفية ، وهي الكمال المُحيط بما حوله ، بمعنى أنَّ كلَّ كمال مُتصوّر في الأطراف فجذره كامن في المحور ، كما هو الحال في قطب الرحى الذي يُحرِّر كلَّ ما بالقوّة في الأجزاء والأطراف والأتباع إلى ما هو بالفعل ، وهذا هو المعنى الذي نُريد أن نسوقه لآية الكرسي ، وبذلك تتعمَّق لدينا فكرة ذروتها للقرآن وسيوديتها على آياته ، حيث الكشف بكمالها أو انبثاق فهم غيرها بها أو العائدية في التتميم .
ولا ريب بأنَّ هذه المطالب العُليا - بل الأعلائية - عصية التصوّر ما لم يستكمل القارئ المُتخصّص أدواته المعرفية والمعنوية التي من خلالها تشرئب الأعناق لنيل إنارات الإشارة وإضاءات اللطائف وأنوار الحقائق .
الثاني : ملاكات محورية المحور
هل لمحورية الشيء مناطات أو مُرجّحات تُميِّزه عمَّا ينتهي إليه من أتباع وأطراف في دائرتيه المعرفية والمعنوية ؟
لا ريب بأنَّ امتيازه عمَّا سواه هو القدر المُتيقَّن الذي لا مناص من الالتزام به ، وإلا لزم الترجيح بلا مُرجّح ، وليس لأجل هذا اللازم الفاسد نلتزم بوجود المناط ، وإنما مُقتضيات المُحورية تنصّ على ذلك ، حتى وإن كان الترجيح بلا مُرجّح مُمكناً ، وعليه فما ينبغي الوقوف عنده هو طبيعة المناط الذي في ضوئه تقرَّرت محوريّته ، وهنا لابدَّ من إلفات النظر إلى بعض الأوّليات التي تُحدّد لنا طبيعة المناط والمُرجّح ، وهي :