فيحتاج إلى قراءة منهجية دقيقة في بُعديها التفسيري والتأويلي . بعبارة أُخرى أدقّ : إنَّ الأمر بحاجة إلى قارئ راسخ في العلم ، أو ما هو قريب من ذلك ، وسوف تأتي إشارات إلى هذه الحقيقة القرآنية في مُجمل بحوثنا اللاحقة .
ثانياً : تصويرات السلّم القرآني
الآن بعد هذه الجولة السريعة في الوجوه المُحتملة للسُّلَّمية القرآنية يصل بنا المقام إلى عرضها ضمن تصويرات أربعة ، وهي :
1 . التصوير القرآني
وردت جملة من النصوص القرآنية التي تحكي سلَّميته في ضمن الوجوه الآنفة الذكر ، منها قوله تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( الإسراء : 9 ) ، فهو سُلَّم لأشرف كمال مُتوقَّع ، لأنه هو الأقوم ، فلا يُتصوَّر ما هو أقوم منه ، وبغضّ النظر عن الوجه التطبيقي للأقومية ، سواء كانت فرداً بعينه أم مجموعة « 1 » أم كمالًا مُعيّناً « 2 » ، فإنه سُلَّم لها ، وهذا يُحقّق لنا المقصد ، وهنالك آيات أُخرى تحكي هذه السُّلَّمية الهدايتية ، كقوله تعالى : ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى
هامش
( 1 ) ورد في الخبر عن الإمام جعفر الصادق في قوله تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ، قال عليه السلام :
( يهدي إلى الإمام ) .
أُصول الكافي : ج 1 ، ص 216 ، ح 2 .
قال المازندراني : ( أي : يهدي العباد إلى الطريق التي هي أقوم الطرق ، وهو الإمام ؛ إذ هو أصل لجميع الخيرات ، وأقوم من كلّ ما يتقرّب به العبد به إلى الله تعالى ، والقرآن يهدي إليه في مواضع عديدة ) . انظر : شرح أصول الكافي : ج 5 ، ص 286 .
( 2 ) من قبيل مقام الأحسنية المُشار إليه في قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، بعد المكوث طويلًا في عالم النقص والتمحّض به المُشار إليه بقوله تعالى : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ . التين : 4 - 5 . فيكون القرآن هادياً ومُرجعاً للإنسان إلى مقامه الأرفع . .