منشؤها ضعف الاستيعاب ، ومن الواضح بأنَّ الذي يقصر باعه عن فهم كلمات أرباب الفنّ التفسيري لباعه أقصر في فهم القرآن نفسه .
4 . قوَّة التصوّر والتخيّل معاً ، وهذان أمران ضروريان لممتهن الفنّ التفسيري ، وذلك لأنَّ القرآن على مراتب ، كما عرفت ، وهذه المراتب لا يُمكن تقصّيها بدون هاتين القوّتين ، بل إنَّ المرتبة الأُولى منها ( مرتبة العبارة ) تحتاج إلى ذلك فكيف ببقية المراتب ؟
5 . حبّ الحقيقة والرغبة في التحصيل والتحقيق ، وهذا ما يُعطي ممُتهن الصنعة الدافعية المستمرة وعدم الانطفاء ، وهو الدليل الإنّي على أنَّ الذين ارتضوا بأدنى المراتب العلمية ، والذين قصُرت معارفهم عن الوصول إلى الهدف ، والذين ارتضوا بالأمَّعية والتقليد الأعمى ، قد كانوا فاقدين عارين عن الداعوية الذاتية المتمثّلة بذلك الوجود النوري ، وهو حبّ الحقيقة .
6 . الإخلاص والنقاء والطهارة ، وهي من الركائز التي يحتاجها المُفسِّر في مرحلة تقصّي الوجوه التأويلية ، فالقرآن الكريم عصيّ على تأويله بدون الإخلاص والنقاء والطهارة ، بل إنَّ بعض الوجوه التفسيرية بحاجة لذلك فكيف بالتأويل ؟
ونعني بالقدرات المكتسبة ما يلي :
1 . المرتبة العلمية التي انتهى إليها المُفسّر ، فالذي جمع بين المنقول والمعقول لا يُمكن أن يكون نتاجه التفسيري مساوياً لفاقد أحدهما ، كما أنَّ جامع المنقول لا يعدله من توفّر على فنٍّ واحد من الفنون النقلية ، حتى وإن كان فنّه خصوص التفسير ، والذي نراه في المقام بأنَّ القرآن باعتباره أشرف المعارف ، وفيه أشرف المطالب وأعمقها ، هو أنه عصّي على من لم يكن له تخصّص في العلوم النقلية والعلوم العقلية ، ولعلّ أحد وجوه قوله تعالى : لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 79 ) هو أنه لا يمسَّه إلا المطهّرون من الشبهات مُطلقاً ،