تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

معطيات الفصل

يُمكن الخروج بنتائج جمَّة من بيانات هذا الفصل الذي يُشكّل فقرة أساسية في استجلاء نظريتنا في فهم القرآن الكريم تفسيراً وتأويلًا ، ولعلَّ من أبرز هذه النتائج ما يلي : 1 . إنَّ من أوليات فهم المفردة القرآنية : أنَّ لكلِّ لفظ معناه الخاصّ به ، فيما عدا الألفاظ المترادفة ، فإنَّ لها معنى عامّاً يمثّل الترادف الحقيقي ، ومعنى خاصّاً يعكس لنا خصوصية اللفظ ، فلا معنى للترادف بالنحو الإفراطي ، ولا معنى لنفي الترادف في اللغة بالنحو التفريطي ، فهو مردود وجداناً ، والصحيح هو الترادف مع لحاظ الخصوصية ، وهنا يتّضح لنا وجه آخر لعمق العملية التفسيرية ، وضرورة التخصّص فيه . 2 . ومن الأوّليات أيضاً مُراعاة هويّة المفردة في عصر النصّ ، ولحاظ خصوصية ثقافة عصر النزول ، فالعلم بالتغيير النسبي يُلزم بالرجوع إلى الأصل للوصول إلى فهم المدلول الحقيقي للّفظ الذي نزلت به المفردة ، وهذا الرجوع رغم ضرورته إلا أنه لا تكون نتيجته إبطال المعاني الجديدة ، وإنما الباطل هو حصر المفردة بها . 3 . ومنها التمييز بين المعاني الحقيقية والمجازية ، والظاهر من الحقيقة هو الاستعمال العرفي ، فمن العسير جدّاً الظفر بالمعاني الحقيقية ، ولذا قيل بأنَّ قول اللغوي ليس بحجّة لأنه عارف بالاستعمال لا غير ، وفي المسألة نظر ، وينبغي أن يُعلم بأنَّ الفصل بين الاستعمالين ضرورة علمية في التفسير والتأويل معاً . 4 . ومنها الإحاطة بالمداليل المُحتملة للمفردة الواحدة ، لاسيَّما في المعاني الظاهرية ، وإلا وقع الخلل في الفهم ، وتشخيص المحتملات لا يكفي فيه العرف
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 411 | السيد كمال الحيدري