نصل إلى إجابات
تملأ الوجدان عن السؤالين التاليين :
الأوّل : ما هي حقيقة هذا العلم ؟
الثاني : كيف السبيل إلى هذا العلم ؟
ولنبدأ بالثاني أوّلًا ، وهو الأهمّ منهما ، فإنَّ تحصيله قد اتّضحت لنا بعض معالمه من بحوثنا المُختصرة في المقام حول العرفان ، ويُمكن مراجعة جملة من دراساتنا السابقة في هذا المجال « 1 » ، وأما الأوّل ، وهو المهمّ منهما ، فإنَّ تصويره تارة يكون بالصورة الذهنية التحقيقية ، وهي بقدر ما تُقرِّب من جهة فإنها تُبعّد من جهات أُخرى ، وتارة يكون بواسطة المُعاينة والتحقّق ، وهذا أمر يعسر التوسّل به في الكتب التدوينية لأنه ينتمي إلى الكتب التكوينية ، ومن وُصِفَ له الشهد ليس كمن ذاقه .
أما الصورة الذهنية التحقيقية ، فإنَّ ذلك الوجود النوري للعلم المُستودع في القلوب المؤمنة هو أنه تعبير فعلي عن كماله ومقامه المعرفي الذي انتهى عنده ، فمعنى قذْف العلم في قلبه هو استقرار العارف في مقامه المعرفي الذي توصّل له بالمجاهدة والتفكر والتدبّر .
بعبارة أُخرى : هو تأطّر مجاهدات العارف ( العلمية والعملية ) بإطار المقام المعنوي ، والإطار هو تعبير آخر عن التثبيت والتثبّت ، بعد أن أكمل رسوم المقام .
ولعلنا نُوفَّق في دراسات تفصيلية أُخرى للوقوف عند هذه الحقيقة النورية ، وكيفية قذفها في القلب ، مع بيان طبيعة ذلك القلب الذي صار مُستودعاً للعلم النوري واللدني .
وكيف كان ، فما نودّ الخلوص له هو أنَّ فهم القرآن الكريم في بعديه
هامش
( 1 ) يُمكن الرجوع في ذلك إلى كتابيه : ( معرفة الله ) و ( العرفان الشيعي ) ، ففيهما إجابات تقريبية لذلك ، وهنالك بعض الإشارات لذلك في معظم كتبه الأخلاقية والعرفانية . .