المحكمات ، والمُفسَّرة من
المُتشابهات ، إذ إنَّ المُحكم بيِّنٌ في نفسه ، والمُتشابه لا يرفع الإشكال
من رأس .
إذن فالقرينة القرآنية منفصلة عن موضوع الآية المُفسَّرة ، بمعنى أنها لم ترد في سياقها ، وبذلك تختلف عن القرينة القرآنية : مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ( عبس : 32 ) ، المفسِّرة لقوله تعالى : وَفَاكِهَةً وَأَبّاً ( عبس : 31 ) ، فهذه القرينة سياقية ، وهي قرينة لفظية متّصلة ، وسيأتي بيانها .
* وأما القرينة النقلية المنفصلة الأُخرى فهي الروائية ، وهو ما يُطلق عليه بالتفسير الروائي ، أو ما يُعبَّر عنه قرآنياً بالتبيين ، وهو قوله تعالى : . . . وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) ، وقد تقدَّمت منّا بيانات عدَّة في ذلك « 1 » ، من قبيل ما ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : ( لما نزلت : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ( الحاقّة : 12 ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هي أذنك يا علي ) « 2 » ، وما نراه في المقام : أنَّ القرينة الروائية تختلف عن القرينة القرآنية ، فالقرآنية مُفسِّرة بالمعنى الاصطلاحي ، وأما الروائية فهي تدخل في مجال التطبيق ، وقد تقدَّمت منّا بيانات ذلك « 3 » .
ثانياً : الإجماع والضرورات الدينية
وقع كلام كثير واختلاف غير قليل في تصوير الإجماع ليس هنا موضع التفصيل فيه ، ولكننا سوف نقدِّم تصويراً أوّلياً لتقريب فكرة قرينية الإجماع .
ينقسم الإجماع إلى مدركي ومُحصِّل ، والمدركي ليس بحجّة بنفسه وإنما مدركه ( الدليل الذي اعتمد عليه ) هو ما يُمكن أن يكون حجّة ، وأمّا المُحصِّل
هامش
( 1 ) في الفصلين الأوّل والثاني من الباب الأوّل من هذا الكتاب ، فراجع .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 423 ، ح 57 .
( 3 ) راجع : الفصل الثاني من الباب الأوّل ، تحت عنوان : ( التطبيق ) . .