الاستمتاع الدالّة على النكاح المنقطع يُمكننا أن نستفيد أيضاً من قرينية الضرورات الدينية في صرف
كلمة الاستمتاع إلى العقد المنقطع ، وذلك بعدم إمكان حصر كلمة الاستمتاع في معناها اللغوي وهو مطلق الالتذاذ ، لأنَّ ذلك يعني الاستمتاع بالمرأة - ومن ذلك الدخول بها - في مقابل أجر معيّن ومن دون وجود عقد شرعي ، وهذا مُخالف لضرورة دينية صارخة ، وهي حرمة الزنا ، فكيف يسمح القرآن بذلك ؟
فقرينية الضرورة الدينية تقتضي تفسير الاستمتاع بعقد النكاح المنقطع ، فمن الواضح بأنَّ عقد النكاح الدائم لم يقم لأجل الاستمتاع بالمرأة وإن كان ذلك من لوازمه ، كما أنَّ عقد النكاح الدائم في مهره مُعجَّل ومُؤجَّل ، فلا المُعجَّل يتوقّف على الاستمتاع بالمرأة ولا المُؤجَّل يلزم دفعه بعد وقوع الاستمتاع بها ، فضلًا عن كون وقوع الطلاق في الدائم قبل الاستمتاع بها مُوجباً لدفع نصف المهر لها ، والآية تقول دفع الأجر بالاستمتاع ، فمع عدم الاستمتاع لا أجر في المقام ، كما أنَّ ما يُدفع للمرأة في العقد الدائم لا يُسمَّى أجراً وإنما يُسمَّى مهراً .
دور القرينة في الظهورين التصوّري والتصديقي للنصّ
للقرينة بجميع أقسامها صلة وثيقة في بيان المراد النهائي للمتكلِّم ، وبالتالي فالانقطاع عن القرينة انقطاع عن المراد النهائي أو الجدِّي بحسب تعبير الأُصوليين ، ممَّا يعني عدم ترتّب الأثر على النتيجة التي أخذها القارئ للنصّ إذا كانت منقطعة عن القرينة ، ومن هنا يتّضح لنا إجمالًا مستوى النتائج التي اعتمدها مُدَّعو العلم في قراءة النصوص الدينية مجرّدة عن قرائنها المختلفة ، لاسيَّما العقلية منها ، فوقع الكثير من المتكلّمين في لغط وتيه حقيقيين وهم يُفسِّرون الآيات التي تُثبت في ظهورها التصوّري أنَّ لله تعالى يداً
وعيناً