وإن كانا ضعيفين معاً فلا يصلحان للألوهية جزماً ،
وإن كانا كلاهما قويين مع افتراض
الاختلاف في الإرادة والاختيار دبَّ الفساد ، لأنَّ أحدهما يأمر بأمر والآخر ينهى عن ذلك ، ونتيجة الأمر والنهي يُوجب وقوع الفساد .
تقسيمات القرينة المنفصلة
تحصر القرينة المنفصلة بما يلي :
1 . القرائن النقلية ( الآيات والروايات ) .
2 . الإجماع والضرورات الدينية .
أوّلًا : القرائن النقلية
أما النقلية فهي على قسمين :
* قرآنية لا ترتبط بالسياق الواحد ، وإنما تعرَّضت للموضوع في مورد آخر ، وهذا ما يدخل في تفسير القرآن بالقرآن ، من قبيل قوله تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( طه 111 ) ، فإنَّ المراد من : ( حمل الظلم ) هو أنه حمل شركاً ، فالشرك هو حقيقة الظلم أومن أبرز مصاديقه ، والقرينة القرآنية المنفصلة المفسّرة لنا الظلم بالشرك هي قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( لقمان : 13 ) ، وقد ورد في الأثر أنَّه حين استشكل بعضُ الصحابة قولَه تعالى : الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ( الأنعام : 82 ) ، وقالوا : أيُّنا لم يظلم ؟ بيَّن لهم النبي صلى الله عليه وآله أنَّ المراد بالظلم الشرك ، واستدلَّ بقوله سبحانه في آية أخرى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) « 1 » ، فهي قرينة منفصلة تصلح لأكثر من مورد ، ولا بدَّ أن تكون القرينة القرآنية المُفسِّرة من
هامش
( 1 ) المسائل العكبرية ، للشيخ المفيد : ص 4 . .