القدس ، ومنزل الرفعة والقرب ، ودار نعمة وسرور ، وأنس ونور ، ورفقاء طاهرين ، وأخلّاء روحانيين ، وجوار ربّ العالمين ) « 1 » .
إنَّ هذا المثل في قصّة السجود - وفق ما تقدّم من بيانات في تقسيمات المثل - مثل طوليّ يحكي حقيقة وواقعية قُرّبت بهذه الألفاظ القرآنية ، وأما نفس الحقيقة التي تُمثّل جانباً مهماً من الكمالات العُلوية فطريق حيازتها بمنأى عن اللفظ والحصول .
نماذج أُخرى للمثلين العرضي والطولي
هناك نماذج أُخرى للمثل القرآني العرضي غير الذي تقدّم ذكره تناوله القرآن الكريم بنحو واسع كقوله تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( الزمر : 27 ) ، وذلك محاولة منه لإيصال المعارف القرآنية العالية والعميقة إلى مختلف طبقات الناس من خلال الأمثال المضروبة لهم ، لأنّ الهداية المتوخّاة من القرآن لا تختصّ بطائفة دون أُخرى ، بل تعمّ الجميع بلا استثناء ، وهذا واضح .
وفي ذيل قوله تعالى : وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ وَاللهُ بكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( النور : 35 ) ، قال الطباطبائي : ( إشارة إلى أنّ المثل المضروب تحته طورٌ من العلم ، وإنّما اختير المثل لكونه أسهل الطرق لتبيين الحقائق والدقائق ويشترك فيه العالم والعامّي فيأخذ كلٌّ ما قُسم له ) « 2 » .
وقال الرازي في ذيل قوله تعالى : مَثلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً . . . ( البقرة : 17 ) : إنَّ ( المقصود من ضرب الأمثال أنّها تؤثّر في القلوب ما لا يؤثّره وصف الشيء في نفسه ، وذلك لأنّ الغرض من المثل تشبيه الخفيّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 132 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 15 ، ص 125 . .