تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناسك الحج (1433ه-) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وَلَمْ يُؤازِرْكَ فِي أَمْرِكَ وَزِيرٌ ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ مُشَابِهٌ وَلا نَظِيرٌ . أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ حَتْماً مَا أَرَدْتَ ، وَقَضَيْتَ فَكَانَ عَدْلًا مَا قَضَيْتَ ، وَحَكَمْتَ فَكَانَ نَصَفاً مَا حَكَمْتَ ، أَنْتَ الَّذِي لا يَحْوِيكَ مَكَانٌ ، وَلَمْ يَقُمْ لِسُلْطَانِكَ سُلْطَانٌ ، وَلَمْ يُعْيِكَ بُرْهَانٌ وَلا بَيَانٌ . أَنْتَ الَّذِي أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَداً ، وَقَدَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَقْدِيْراً . أَنْتَ الَّذِي قَصُرَتِ الأَوْهَامُ عَنْ ذَاتِيَّتِكَ ، وَعَجَزَتِ الأفْهَامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ ، وَلَمْ تُدْرِكِ الأبْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ . أَنْتَ الَّذِي لا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً ، وَلَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً ، وَلَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً . أَنْتَ الَّذِي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعَانِدَكَ ، وَلا عِدْلَ فَيُكَاثِرَكَ ، وَلا نِدَّ لَكَ فَيُعَارِضَكَ . أَنْتَ الَّذِي ابْتَدَأَ وَاخْتَرَعَ ، وَاسْتَحْدَثَ وَابْتَدَعَ ، وَأَحْسَنَ صُنْعَ مَا صَنَعَ ، سُبْحانَكَ ! مَا أَجَلَّ شَأنَكَ ، وَأَسْنَى فِي الأمَاكِنِ مَكَانَكَ ، وَأَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرقَانَكَ . سُبْحَانَكَ مِنْ لَطِيفٍ مَا أَلْطَفَكَ ، وَرَؤُوفٍ مَا أَرْأَفَكَ ، وَحَكِيمٍ مَا أَعْرَفَكَ ! سُبْحَانَكَ مِنْ مَلِيكٍ مَا أَمْنَعَكَ ، وَجَوَادٍ مَا أَوْسَعَكَ ، وَرَفِيعٍ مَا أَرْفَعَكَ ، ذُو الْبَهاءِ وَالْمَجْدِ ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْحَمْدِ . سُبْحَانَكَ بَسَطْتَ بِالْخَيْرَاتِ يَدَكَ ، وَعُرِفَتِ الْهِدَايَةُ مِنْ عِنْدِكَ ، فَمَنِ الْتَمَسَكَ لِدِينٍ أو دُنْيا وَجَدَكَ . سُبْحَانَكَ خَضَعَ لَكَ مَنْ جَرى فِي عِلْمِكَ ، وَخَشَعَ لِعَظَمَتِكَ مَا دُونَ عَرْشِكَ ، وَانْقَادَ لِلتَّسْلِيمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ . سُبْحَانَكَ لا تُجَسُّ وَلا تُحَسُّ وَلا تُمَسُّ ، وَلا تُكَادُ وَلا تُمَاطُ ، وَلا تُنَازَعُ ، وَلا تُجَارى ، وَلا تُمارى ، وَلا تُخَادَعُ ، وَلا تُمَاكَرُ . سُبْحَانَكَ سَبِيلُكَ جَدَدٌ ، وَأَمْرُكَ رَشَدٌ ، وَأَنْتَ حَيٌّ صَمَدٌ . سُبْحَانَكَ قَوْلُكَ حُكْمٌ ، وَقَضَاؤُكَ حَتْمٌ ، وَإرَادَتُكَ عَزْمٌ . سُبْحَانَكَ لا رَادَّ لِمَشِيَّتِكَ ، وَلا مُبَدِّلَ
مناسك الحج (1433ه-) — صفحة 261 | السيد كمال الحيدري