أصحاب الإمامين الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) - بالموقف فلم أرَ موقفاً كان أحسنَ من موقِفه ! ما زال مادّاً يدَيه إلى السماء ودموعُه تسيلُ على خدَّيه حتّى تبلغَ الأرضَ . فلما انصرفَ الناسُ قلتُ له : يا أبا محمّد ما رأيتُ موقفاً قطُّ أحسنَ مِن مَوقِفك ، قال : والله ما دعوت إلّا لإخواني وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) أخبرني أنّه
من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف مثله ،
فكرهتُ أن أدَعَ مائة ألفٍ ضعفٍ مضمونةٍ لواحدٍ لا أدري يُستجاب أم لا » « 1 » .
وإذا اقترب المغربُ استحبَّ للحاجّ أن يدعو بهذا الدعاء :
عن عبد الله بن ميمون قال :
« سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : إنّ رسول الله ( ص ) وقف بعرفات فلما همّت الشمس أن تغيب قبل أن تندفع قال : اللّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ ، وَمِنْ تَشَتُّتِ الأَمْرِ ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ . أمسَى ظُلْمي مُسْتَجيراً بِعَفْوِكَ ، وَأمسَى خَوْفي مُسْتَجيراً بِأَمانِكَ ، وَأمْسَى ذُلّي مُسْتَجيراً بِعِزِّكَ ، وَأمْسَى وَجْهِيَ الفَانِي مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ البَاقِي ، يا خَيْرَ مَنْ سُئِل ، ويا أجْوَدَ مَنْ أعْطَى ، جَلِّلْني بِرَحْمَتِكَ ، وَأَلْبِسْني عافِيَتَك ، وَاصْرِفْ عَنّي شَرَّ جَميعِ خَلْقِكَ » .
وإذا غربت الشمس دعا بهذا الدعاء :
( اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ هذا المَوْقِفِ ، وَارْزُقْنيهِ أبَداً مَا أبْقَيْتَني ، وَاقْلِبْني اليَومَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لي ، مَرْحُوماً مَغْفُوراً لي بأفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ اليَوْمَ أحَدٌ مِنْ وَفْدِكَ عَلَيْكَ ، وَأَعْطِني أفْضَلَ مَا أعْطَيْتَ أحَداً مِنْهُمْ مِنَ الخَيْرِ وَالبَركَةِ وَالرَّحْمَةِ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 20 .