لتحقيق هدفه المعرفي الغائي - كما هو واضح - الذي به تكتمل الرؤية الكونية الإلهية .
وعلى أيّ حال ، فقد تبيّن لنا ممّا تقدّم أنّ الرؤية الكونية الإلهية لا تنفكّ أبداً عن المعطيات المعرفية القرآنية ، والقراءة القرآنية يعسر الوصول إليها بدون العملية التفسيرية ، وبذلك تتبلور لنا أهمّية التفسير وتشكّل لدينا رؤية جديدة لذلك ، وهذا بدوره يُفضي إلى تعميق وترسيخ مسؤوليتنا المعرفية تجاه هذا النمط المعرفي ، وأعني به عملية التفسير .
المنهج وأهمّيته
بعد أن اتّضحت لنا أهمّية العملية التفسيرية وكونها تمثّل ركناً أساسياً في بلورة القراءة القرآنية ينقدح أمامنا سؤال على مستوى عالٍ وكبير من الأهمّية ، وهو : إنّ المناهج التفسيرية كثيرة ، فأيّ منهج تفسيري يكفل لنا ذلك الهدف المعرفي القرآني ؟
قبل الإجابة عن ذلك ينبغي لنا أوّلًا أن نُسلّط الضوء على حقيقة المنهج وأهمّيته ، ثمَّ نعرّج على المناهج التفسيرية المتداولة بما ينسجم مع خطّة وأهداف الكتاب .
أمّا المنهج فيُراد به لغةً : الطريق الواضح « 1 » ، وفي الاصطلاح :
هامش
( 1 ) انظر : الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري : ص 298 . .