ولعلّ في هذا التشبيه إشارة إلى حقيقتين أساسيتين :
الأولى : أنّ الانتفاع به عليه السلام لا يختصّ بعالم التشريع والاعتبار بل يتجاوز ذلك إلى عالم التكوين .
الثانية : إنّ هذا الأمر غير محسوس ومرئيّ للناس ، بل يرتبط بعالم الغيب لا نشأة الشهادة .
ثانياً : أدوار ومهام الإمام
إنّ ما نستوحيه من القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهّرة والروايات الصحيحة الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام - الذين هم عدل القرآن كما هو نصّ حديث الثقلين المتواتر سنداً ومضموناً - أنّ دور الإمامة التي تعتقد بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام يختلف اختلافاً جوهرياً عن دور الإمامة التي تنحصر في الخلافة والحكم ، وذلك لأنّ هذا الاتّجاه يرى أنّ للإمامة دوراً فوق دور القيادة والزعامة السياسية ، وهو الدور الذي بيّنه القرآن الكريم لإبراهيم الخليل عليه السلام في قوله تعالى : إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً « 1 » ، ولها مرتبة هي بتعبير الإمام الرضا عليه السلام
« مرتبة ثالثة بعد النبوّة والخلّة وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره » « 2 »
) وهذا الدور هو الدور
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 199 . .