المنتجب المرتضى ، اصطفاه الله بذلك ، واختاره بعلمه وانتجبه لطهره ، بقية من آدم عليه السلام وخيرة من ذرّية نوح ومصطفى من آل إبراهيم وسلالة إسماعيل ، وصفوة من عترة محمّد صلى الله عليه وآله » « 1 »
) . ومن هنا فمقام الإمامة كالرسالة والنبوّة من حيث إنّها بيد الله سبحانه وتعالى وهو أعلم حيث يجعل عهده . فإذا كانت الإمامة عهداً ، وشأناً ، وأمراً إلهياً ، فلابدّ أن تكون بنصب ونصّ منه تعالى ، ولا مجال لدعوى تفويض أمرها إلى اختيار الناس وانتخابهم لأنّ الله تعالى يقول : وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ « 2 » ، فهي ليست أمراً وشأناً من شؤون الناس ، بل هي أمر وشأن وعهد إلهي كما قالت الآية المباركة لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 3 » ، ومن الواضح أنّ المراد من العهد هنا هو عهد الإمامة ، كما أشار إليه المحقّقون من مفسّري الفريقين .
2 - إنّ الإمام لابدّ أن يكون معصوماً بعصمة تامّة على مختلف المستويات ، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم ، والروايات المتواترة عن الرسول الأعظم
صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، كقوله تعالى : إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 4 » ، وقوله
هامش
( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 203 .
( 2 ) الشورى : 38 .
( 3 ) البقرة : 124 .
( 4 ) الأحزاب : 33 . .