تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
( 86 ) وقال عليه السلام : ( ان لله تعالى عبادا خلقهم لحوائج الناس . آلى على نفسه لا يعذبهم بالنار ، وإذا كان يوم القيامة وضعت لهم منابر من نور ، يحدثون الله والناس في الحساب ) . ( 87 ) ومر عليه السلام يوما بيهودي يحتطب في صحراء ، فقال لأصحابه : " ان هذا اليهودي لتلذعه اليوم حية ويموت " فلما كان آخر النهار رجع اليهودي بالحطب على رأسه على جاري عادته ، فقال له الجماعة : يا رسول الله ما عهدناك تخبرنا بما لم يكن ؟ فقال : وما ذاك ؟ قالوا : انك أخبرت اليوم ، بان هذا اليهودي تلذعه أفعى ويموت ، وقد رجع ؟ فقال عليه السلام : " علي به " فأتي به إليه . فقال : يا يهودي ضع الحطب وحله " فحله ورأي فيه أفعى ، فقال : يا يهودي ما صنعت اليوم من المعروف ؟ فقال : لم أصنع شيئا غير اني خرجت ومعي كعكتان ، فأكلت إحداهما ، ثم سألني سائل فدفعت إليه الأخرى ، فقال عليه السلام : " تلك الكعكة خلصتك من الأفعى فأسلم على يده " ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك ، كتاب الزكاة باب ( 8 ) من أبواب الصدقة حديث 7 نقلا عن عوالي اللئالي ، عن العلامة الحلي في بعض كتبه . ورواه في الوسائل ، كتاب الزكاة باب ( 9 ) من أبواب الصدقة ، حديث 3 ، مع اختلاف يسير في ألفاظه . ( 2 ) ربما ظن جماعة من أهل الحديث ، التعارض بين هذا الخبر وما بمعناه ، وبين ما روى في أصول الكافي وغيره . من أن البداء إنما يكون في العلم الذي استأثر الله به سبحانه في أم الكتاب ، أي اللوح المحفوظ ، واما العلوم والمعلومات التي أظهرها الأنبياء وحججه عليهم السلام ، فلا يقع فيهم البداء ، وهو المحو والاثبات ، لئلا يكذبهم الناس فيما أخبروا . وقد أجاب الشيخ عن التعارض بما حاصله : ان اخبارهم عليهم السلام على قسمين : ( أحدهما ) ما أوحى إليهم ، انه من الأمور المحتومة ، فهم يخبرون عنه كذلك ( وثانيهما ) ما يوحى إليهم لا على هذا الوجه ، فهم يخبرون عنه كذلك ، وربما أشاروا إليه أيضا إلى احتمال وقوع البداء فيه ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد الاخبار بالسبعين في خبر من هذا القبيل ويمحوا الله ما يشاء . والأظهر عندي في الجواب ما ذكرته في شرح التوحيد ، من أنهم عليهم السلام لا يخبرون بشئ لا تظهر فيه وجه الحكمة ، بل يدعو الناس إلى زيادة الاعتقاد فيهم كما ظهر من هذا الحديث ، فلا يكون تكذيبهم الذي هو مناط القليل ( جه ) .
عوالي اللئالي — صفحة 373 | ابن أبي جمهور الأحسائي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي