راحلته " هات القط لي " فلقطت له حصيات ، هن حصى الحذف فلما وضعتهن
في يده قال : " بأمثال هؤلاء ، وإياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من قبلكم
بالغلو في الدين " ( 1 ) ( 2 ) .
( 257 ) وفيه عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " ان الله بعث إلي ملكا من الملائكة ومعه
جبرئيل " فقال " ان الله يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا ، وبين أن يكون ملكا
فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل كالمستشير ؟ فأشار بيده أن تواضع فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا ، بل أكون عبدا نبيا " فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكيا
قط ( 3 ) ( 4 )
( 258 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لعن الله من وقع على بهيمة "
( 259 ) وقال صلى الله عليه وآله : " في الحجر : " ليبعثه الله يوم القيامة ، له عينان يبصر بهما
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 : 215
( 2 ) قوله القط لي : يعنى من الحصى القريبة من الجمرة ابكارا لم يرم بها
لكن الظاهر أنها خالية من شرايط الكمال والاستحباب ، من كونها ملتقطة من المشعر
وكونها برشا رخوة كحلية ونحو ذلك من الصفات ، وتفريع قوله : وإياكم والغلو في
الدين ، يعنى يسروا الأمور ولا تجعلوا المندوب كالواجب ، ويجوز أن يكون جملة
مستأنفة ( جه )
( 3 ) لأنه صفة أهل التكبر ( معه )
( 4 ) وهذه الحالة التي اختارها ، وهي صفة العبودية أفضل وأشرف من درجة
الرسالة ، التي هي أفضل من رتبة النبوة كما قال المحقق : من أن العبودية صفة
وحالة بينه وبين ربه ، لا دخل لها بالأمة ، بخلاف الرسالة ، فإنها حالة رابطة بينه وبينهم
لأنه أرسل إليهم . فبالنظر إلى هذا ذكر الله سبحانه في مقام الثناء عليه بأعظم الدرجات
فقال : سبحان الذي أسرى بعبده ، ولم يقل برسوله ، ولا بنبيه ، وبغير ذلك من الألقاب
( جه ) .