وصحف موسى كانت عبرا كلها ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ،
ولمن أيقن بالقدر كيف ينصب ، ولمن رأى الدنيا وتقبلها بأهلها كيف يطمئن
إليها ، ولمن أيقن بالحساب كيف ( ثم خ ) لا يعمل .
وفيما أنزل على نبيك : " قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى ، بل
تؤثرون الحياة الدنيا ، والآخرة خير وأبقى ، ان هذا لفي الصحف الأولى ،
صحف إبراهيم وموسى " فقلت : يا رسول الله أوصني ! فقال : " أوصيك بتقوى الله
فإنه رأس أمرك " قلت : زدني ، قال : " عليك بتلاوة القرآن ، وذكر الله ، فإنه
ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض " قلت : زدني ، فقال : " إياك وكثرة
الضحك ، فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه " قلت : زدني : قال : " عليك
بالجهاد فإنه رهبانية أمتي " ( 1 ) قلت : زدني ، قال " انظر إلى من تحتك ولا
تنظر إلى من فوقك ، فإنه أجدر أن لا تذدري نعمة الله عليك " قلت زدني ، قال :
" قل الحق ولو كان مرا " قلت : زدني ، قال : " لا تخف في الله لومة لائم " قلت :
زدني قال : " يردك عن الناس ما تعرف من نفسك ، ولا تجد عليهم فيما تحب "
ثم قال : لا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق " .
هامش
( 1 ) أي الاعتزال عن الناس ، وهو البعد ( معه ) .