بلاد المخالفين على المذاهب الأربعة نهارا ويدرس على دين الإمامية ليلا .
وكان معرفته بفقه المذاهب الأربعة ، واطلاعه طاب ثراه على كتب أحاديثهم
وفروعهم ، أعلى من معرفتهم بمذاهبهم . وكذلك الشيخ كمال الدين ميثم
البحراني عطر الله ضريحه ، فإنه في تحقيق حكمة الفلاسفة ونحوها ، أجل شانا
من أفلاطون وأرسطو ونحوهما من أساطين الحكماء ، ومن طالع شرحه
الكبير على كتاب نهج البلاغة علم صحة هذا المقال .
وأما ما ذكر فيه من التأويلات التي لا ينطبق ظاهرها على لسان الشريعة
فإنما هي في ظاهر المقال ، أو عند التحقيق حكاية لأقوال الحكماء والصوفية ،
ومن قال بمقالاتهم وليس هو قولا له في تلك التأويلات البعيدة .
وأما شيخنا بهاء الملة والدين طيب الله ثراه ، فقد تكلم فيه بعضهم ، تارة
بميله إلى علوم الصوفية ، وأخرى بسماعه الغناء وثالثا بحسن معاشرته لطوائف
الاسلام وأهل الملل ، بل وغيرهم من الملاحدة وأهل الأقوال الباطلة ، حتى
اني وردت البصرة ، وكان أعلمهم رجلا يسمى الشيخ عمر ، فتجارينا في
البحث والكلام حتى انتهينا إلى أحوال الشيخ بهاء الدين ( ره ) فقال : لعلكم
تزعمون أنه من الامامية ، لا والله ، بل هو من أفضل السنة والجماعة ، وكان يتقي
من سلطان العصر ، فلما سمعت منه هذا الكلام ، أطلعته على مذهب الشيخ ،
وعلى ما تحقق به عنده أنه من الامامية ، فتحير ذلك الرجل وشك في مذهب
نفسه ، بل قيل أنه رجع عنه باطنا .
. وحدثني عنه أوثق مشايخي في أصفهان أنه أتى في بعض السنين إلى
السلطان الأعظم الشاه عباس الأول تغمده الله برضوانه ، جماعة من علماء
الملاحدة ، طالبين المناظرة مع أهل الأديان ، فأرسلهم إلى حضرة الشيخ بهاء
الدين ، فاتفق انهم وردوا مجلسه وقت الدرس ، وعلم ما أتوا به ، فشرع في نقل
عوالي اللئالي — صفحة مقدمة المحقق 11
مساهمون: ابن أبي جمهور الأحسائي
صمقدمة المحقق ١١