أقاربه وعشائره ، فكان يحسن المعاشرة معهم لذلك وأمثاله . ولقد صدق في وصف
نفسه من قصيدته الرائية : وانى امرء لا يدرك الدهر غايتي * ولا تصل الأيدي إلى قعر أسراري
مقامي بفرق الفرقدين فما الذي * يؤثره مسعاه في خفض مقداري
أعاشر أبناء الزمان بمقتضى * عقولهم كيلا يفوهوا بأفكاري
وحدثني من أثق به : أن بعض علماء هذه الفرقة المحقة ، كانوا ساكنين
في مكة زادها الله شرفا وتعظيما ، فأرسلوا إلى علماء أصفهان من أهل المحاريب
والمنابر ، انكم تسبون أئمتهم ، ونحن في الحرمين الشريفين نعذب بذلك
اللعن والسب .
وأيضا المحقق الامام ، شيخنا الشيخ علي بن عبد العال عطر الله مرقده
لما قدم أصفهان وقزوين في عصر السلطان العادل الشاه طهماسب أنار الله
برهانه ، مكنه من الملك والسلطان ، وقال له : أنت أحق بالملك لأنك النائب
عن الامام ، وأنا أكون من عمالك أقوم بأوامرك ونواهيك .
ورأيت للشيخ أحكاما ورسائل إلى الممالك الشاهية ، إلى عمالها وأهل
الاختيار فيها ، تتضمن قوانين العدل ، وكيفية سلوك العمال مع الرعية في أخذ
الخراج وكميته ، ومقدار مدته ، والامر لهم باخراج العلماء من المخالفين
لئلا يضلوا الموافقين لهم والمخالفين . وأمر بأن يقرر في كل قرية وبلد عالما
واماما يصلي بالناس ، ويعلمهم شرائع الدين . والشاه تغمده الله برضوانه يكتب
كتابه إلى أولئك العمال بامتثال أمر الشيخ ، وانه الأصل في تلك الأوامر
والنواهي
وكان رحمه الله لا يركب ولا يمضي إلى موضع ، الا والشاه يمشي في
ركابه ومهاجرا بلعن الشيخين ومن على طريقتهم ، ولما سمع الملوك من المخالفين
عوالي اللئالي — صفحة مقدمة المحقق 13
مساهمون: ابن أبي جمهور الأحسائي
صمقدمة المحقق ١٣