ارْتَضَى « 1 » .
إلّا أنّ التحقيق في آية سورة التوبة يتطلّب تحديد المراد من ( الفاسقين ) فيها ، فهل هم عموم من صدر منهم الفسق أم هم المنافقون ؟
فإذا كان المراد من « الفاسقين » في الآية مطلق من صدرت منه المعصية فلابدّ من رفع التعارض بينها وبين قوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ، وقوله تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » .
وأمّا إذا كان المراد من « الفاسقين » فيها خصوص المنافقين ، فحينئذ يتبيّن لنا أنّ المنافقين لا تشملهم الشفاعة لأنّهم وإن كانوا بحسب الظاهر من المسلمين إلّا أنّهم وبحسب الاعتقاد والباطن والسريرة ليسوا بمسلمين ، ولا مرضيّين عند الله تبارك وتعالى ، ولا تعارض بين هذه الآية وبين غيرها من الآيات الدالّة على شمول الشفاعة لصحيحي الاعتقاد وإن صدرت منهم الذنوب الموجبة للعقاب .
وبالرجوع إلى الآيات السابقة « 3 » على الآية مورد البحث ، وهي
هامش
( 1 ) الأنبياء : 28 .
( 2 ) التوبة : 102 .
( 3 ) الآيتان 94 ، 95 من سورة التوبة .