وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُوم وَحَمِيم * وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم « 1 » فلا تنفعهم شفاعة الشافعين .
وأمّا أصحاب الميمنة فهم من الناجين أيضاً ؛ قال تعالى : وَأَصْحَابُ الَيمِينِ مَا أَصْحَابُ الَيمِينِ * فِي سِدْر مَخْضُود « 2 » . وقال تعالى : إلَّا أَصْحَابَ الَيمِينِ * فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ « 3 » .
ولكنّهم ليسوا على مستوى المقرّبين السابقين من حيث ارتضاء العلم والعمل وإلّا لما كانوا قسماً في قبالهم ، فلابدّ أن يكونوا من أصحاب الاعتقاد الصحيح الذين خلطوا عملًا صالحاً بآخر سيّئ ثمّ نجوا بفضل الشفاعة ، ولو كان اعتقادهم باطلًا وغير مرضيّ عند الله لكانوا من أصحاب المشأمة الهالكين بكفرهم ؛ لقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤصَدَةٌ « 4 » .
وبالإمكان الاستدلال على هذا المطلب بعدّة أدلّة أُخرى :
أوّلًا : قوله تعالى : يَوْمَئِذ لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 5 » .
بتقريب أنّ الآية أشارت إلى أنّ الشفاعة تنفع من كان قوله مرضياً عند الله تعالى من دون اشتراط العمل معه .
غير أنّ ( القول ) هنا ليس هو الألفاظ المجرّدة وإلّا لكان المنافق مرضياً عند الله تعالى أيضاً ، بل لابدّ من حكاية القول عن الإيمان
هامش
( 1 ) الواقعة : 41 - 43 .
( 2 ) الواقعة : 27 - 28 .
( 3 ) المدثّر : 39 - 40 .
( 4 ) البلد : 19 - 20 .
( 5 ) طه : 109 - 110 .