مطلق الإسلام ، فذاك بحث آخر « 1 » .
وعلى كلّ حال ، فإنّ الضابط الأوّل والأساس لشمول الشفاعة هو أن يكون مرضيّاً ، والرضا إنّما يتحقّق من خلال الإسلام وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِيناً « 2 » .
وأمّا من كفر فإنّ الله سبحانه وتعالى لا يرضى لعباده الكفر ولن يرضى عن الكافرين ، وهو قوله تعالى : إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ « 3 » فلا تشمل الشفاعة - حينئذ - ولا يؤذن لأحد من الشافعين في أن يشفع لمن لم يرض الله تعالى عنه أبداً .
الرضا عن العلم أو عن العلم والعمل ؟
قلنا إنّ أمر الشفاعة يدور مدار الرضا الإلهي ، وإنّ هذا الرضا يدور مدار الإسلام الكامل ، فهل المشفوع له والمرضيّ عند الله تعالى ، هو المرضيّ عنه علماً وعملًا ، اعتقاداً وسلوكاً ، أو المرضيّ عنه علماً وديناً فقط وإن كان من حيث السلوك قد خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ؟
وقبل الإجابة على هذا التساؤل ، لابدّ من الإشارة إلى أنّ الشفاعة
هامش
( 1 ) وقد بيّنا في محلّه من البحث أنّ الإسلام الذي أشارت إليه آية سورة المائدة المباركة هو الإسلام الذي يتضمّن الإمامة والولاية وأنّ إكمال الدين إنّما كان من خلال الإمامة والولاية .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) الزمر : 7 .