والرجاء .
وقد يثار تساؤل حول الآية المباركة إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ « 1 » بأنّ هذه الآية وإن لم تعيّن شخصاً ما أو جماعة ما إلّا أنّها بيّنت أنّ الإنسان وباجتنابه الكبائر تُغفر له الصغائر ، فما عليه إلّا أن يشخّص الكبائر - بمعونة الآيات والروايات - فيجتنبها ، وأمّا الصغائر فبإمكانه أن يرتكبها وكيفما يشاء معتمداً على الوعد الإلهي بمغفرتها ، وما هذا إلّا نقض للغرض الإلهي فيما يرتبط بالصغائر خاصّة .
والحقّ أنّ هذه الآية لا تبعث على التجرّي ولا على نقض الغرض ؛ لأنّها أشارت إلى قضايا حقيقية لا خارجية ، فهي تقول :
- والله أعلم - إنّ من جاءنا يوم القيامة ولم يرتكب الكبيرة نكفّر عنه ما ارتكبه من الصغائر ، ولكن من الذي يستطيع أن يدّعي بأنّه قد اجتنب جميع الكبائر ليبيح لنفسه فعل الصغائر ؟
فلعلّ هناك جملة من الذنوب يتصوّرها الإنسان صغائر وهي كبائر .
ثمّ لنفترض أنّ باستطاعة الإنسان أن يدّعي بأنّه لم يرتكب كبيرة فهل بإمكانه أن يقطع بأنّه لن يرتكبها إلى آخر عمره ؟
ومع كلّ هذا فإنّ الله تعالى لم يعِد من توفّرت فيه الشروط
هامش
( 1 ) النساء : 31 .