إنّ إبطال مولوية المولى وعبودية العبد أمر غير ممكن حتّى لو طلبه الشفيع لأنّهما مولوية وعبودية حقيقيتان لا اعتباريتان مجعولتان يمكن وضعهما ورفعهما .
2 - كما لا يطلب الشفيع من المولى أن يرفع يده عن حكمه وتكليفه الذي جعله بأي نحو كان ، كأن يقول له : أنت وإن أوجبت الصلاة على الجميع وحرّمت الكذب والظلم وأمرت بالجهاد ونهيت عن الربا والزنا وما إلى ذلك ، إلّا أنّني أطلب منك أن ترفع هذا الوجوب أو هذه الحرمة في هذا المورد ، فلا يبقى تكليفك على حاله ؛ وبذلك لا يصدق في حقّ العبد العاصي بأنّه عاص وغير ممتثل للأمر المولوي .
إنّ هذا الأمر لا يمكن أن يطلبه الشفيع من المولى لأنّ التكليف والحكم الشرعي - وكما هو واضح - قد شُرّع في مصلحة العبد لا في مصلحة المولى ، فكيف يطلب الشفيع رفع ما فيه مصلحة العبد الذي يستشفع له .
3 - كما لا يطلب الشفيع من المولى إبطال قانون المجازاة ، كأن يقول له : ارفع ما وضعتَه من مجازاة وعقوبة على شرب الخمر أو أكل مال اليتامى ظلماً أو الكذب أو الغيبة وما شابه ذلك .
خامساً : إنّ الشفاعة - وباعتبارها من مصاديق السببية - حالها حال الأمور التكوينية في مجال التأثير ، حيث لا يؤثّر المقتضي في الأمور التكوينية بإيجاد المقتضى إلّا إذا وجد المقتضي أوّلًا وتحقّق الشرط
مفهوم الشفاعة في القرآن — صفحة 36
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦