لقطعة من الحجر ثمّ لقطعة من الورق حيث ستجد أنّ المسافة التي قطعتها قطعة الحجر أكبر من المسافة التي قطعتها قطعة الورق ، وليس السبب وراء ذلك هو النقص في فاعلية الفاعل لأنّه واحد هنا ، بل لقابلية القابل المختلفة ، كما هو واضح .
أهمّ النظريات في تفسير فعل الشفيع
تشكّل الملاحظات التي ذكرناها سابقاً والتي وردت في ثنايا بحوث العديد من العلماء ، مقدّمة مهمّة لفهم النظريات المطروحة في تفسير فعل الشفيع ، ومن أهمّ هذه النظريات :
النظرية الأولى : للعلّامة الطباطبائي
لخّص العلّامة قدس سره نظريته في بيان حقيقة فعل الشفيع بقوله : « بل الشفيع بعدما يسلم جميع الجهات الثلاثة المذكورة ( والتي لا تجعل عمله عملًا جزافاً ) إنّما يتمسّك : إمّا بصفات في المولى الحاكم توجب العفو والصفح كسؤدده وكرمه وسخائه وشرافة محتده ، وإمّا بصفات في العبد تستدعي الرأفة والحنان وتثير عوامل المغفرة كمذلّته ومسكنته وحقارته وسوء حاله ، وإمّا بصفات في نفسه أعني نفس الشفيع من قربه إلى المولى وكرامته وعلوّ منزلته عنده . . . » « 1 » .
ومن هنا يتبيّن أنّ تأثير الشفيع في رأي العلّامة قدس سره إنّما يتمّ
هامش
( 1 ) الميزان ، للطباطبائي : ج 1 ، ص 159 .