ثمّ جاءت الروايات الشريفة لتبيّن هذا الأمر بصورة مفصّلة ، فعن الإمام علي عليه السلام أنّه قال :
« واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ ، والهادي الذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى » إلى أن قال عليه السلام : « فاسألوا الله به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنّه ما توجّه العباد إلى الله تعالى بمثله ، واعلموا أنّه شافع مشفّع ، وقائل مصدّق ، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شُفِّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه » « 1 » .
ومحلّ الشاهد في هذه الخطبة ، قوله عليه السلام :
« واعلموا أنّه شافع مشفّع وقائل مصدّق ، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شُفِّع فيه »
فللقرآن الكريم شفاعة ، كما أنّ شفاعته يوم القيامة لا تردّ .
هذا ومن الروايات الأخرى التي بيّنت درجة شفاعة القرآن ومقامه عند الله تعالى يوم القيامة ، ما ورد في الكافي عن سعد الخفّاف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« يا سعد تعلّموا القرآن فإنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والناس صفوف عشرون ومائة ألف صفّ . . . » .
إلى أن قال عليه السلام :
« ثمّ يجاوز حتّى ينتهي إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيخرّ تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى يا حجّتي في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تُعط واشفع تشفّع
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 176 ، ضبط الدكتور صبحي صالح .