وأمّا في البعد السلبي ، فليس من الضرورة أن يقابل الله سبحانه وتعالى فعل العبد بالمثل ، فقد يقابله بالمثل إذا كان مشركاً أو كافراً أو منافقاً ، وذلك هو الجزاء الوفاق الذي أُشير إليه بقوله تعالى : إنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِلْطَّاغِينَ مَآباً * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَاشَرَاباً * إلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزَاءً وِفَاقاً « 1 » أي أنّ الجزاء يأتي وفق العمل ولا يوجد فيه زيادة .
ولكنّه سبحانه وتعالى في غير ذلك قد كتب على نفسه أنّه قد يعاقب وقد يعفو ويرفع يده عن الوعيد وعن الجزاء ، كما في قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ . . « 2 » وقوله تعالى : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللهِ إمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ « 3 » .
ومن أهمّ مصاديق هذه القاعدة التي بيّنها في جانبها الإيجابي هو ما وصل إليه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في عبوديته وطاعته ، وما قابله الله تعالى على ذلك بالمثل .
بيان ذلك : أنّ الإنسان إذا صار عبداً لله ووصل إلى مقام التسليم المحض لله في كلّ شيء ، وإلى مقام الرضا بقضائه وقدره تبارك
هامش
( 1 ) النبأ : 21 - 26 .
( 2 ) آل عمران : 128 .
( 3 ) التوبة : 106 .