الشرط الثاني : أن يكون تأثير الشفاعة في جميع أنواع العقاب وأوقاته .
وعلى هذا فلو كانت الشفاعة بالجملة ومطلقة من جميع الجهات بحيث يقال : إنّها لجميع المذنبين أو لتلك الطائفة بعينها ، وإنّها من جميع الذنوب أو لذلك الذنب بعينه وفي كلّ الأحوال ، فإنّ ذلك يستلزم التجرّي ونقض الغرض .
غير أنّنا لم نلتزم في الشفاعة على أنّها بالجملة وفي جميع الأحوال ، بل على أنّها في الجملة وفي بعض الأحوال التي لم يعيَّن فيها شخص ولا ذنب ولا وقت محدّد . فلا يعلم الإنسان هل تناله الشفاعة الموعودة أو لا ، فلا يتجرّى والحالة هذه على المعاصي وهتك محارم الله عزّ وجلّ ولا ينتقض حينئذ الغرض من بعثة الرسل عليهم السلام وإنزال الشرائع ، لأنّ الله تعالى لم يعِد بالمغفرة والشفاعة المطلقة من دون شرط بل شرطها بمشيئته ؛ قال تعالى : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 1 » .
وقال : . . لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى « 2 » .
وقال تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى « 3 » .
هامش
( 1 ) النساء : 48 .
( 2 ) النجم : 26 .
( 3 ) الأنبياء : 28 .