يريده .
وعلى هذا لابدّ من تأويل الآيات والروايات التي تدلّ على حصول الشفاعة بما لا يؤول ولا يؤدّي إلى تجرّي الناس على المعصية ولا إلى نقض غرض المولى تعالى .
جواب هذا الإشكال :
أمّا بالنقض : فإنّ الله سبحانه وتعالى قد وعد الناس بالعفو والمغفرة إن تابوا وهو التوّاب الرحيم الذي يغفر الذنوب ؛ قال تعالى : إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 1 » وهذا في غير مورد التوبة ومعها يغفر الذنوب جميعاً ؛ قال تعالى : إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 2 » .
وحينئذ يمكن أن يقال : إذا علم الإنسان أنّ الله تعالى يغفر كلّ ما دون الشرك من الذنوب بلا توبة فإنّه يوحّد الله تعالى ثمّ لا يلتزم بأي شريعة ، فيلزم التجرّي ، ولا يقول أحد بهذا ، فما يجاب به هنا نجيب به هناك .
وأمّا بالحل : فهناك جوابان :
الجواب الأوّل : إنّ الشفاعة إنّما تستلزم التجرّي بشرطين هما :
الشرط الأوّل : إذا عُيّن المجرم الذي يعفى عنه بنفسه وصفته ، أو عيّن الذنب الذي يعفى منه ، من غير تعليق على شرط جائز .
هامش
( 1 ) النساء : 48 .
( 2 ) الزمر : 53 .