واحد وهو الإمام ، فهو محور طرق معرفة الله تعالى ، فالآية تبدأ بالسبل وتنتهي بالصراط المستقيم ، وهذا ما نريد الوصول إليه ، فإنّ من سلك أيّ طريق معرفيّ من طرق وسبل السلام لابدّ أن ينتهي إلى محور ومركز معرفته الحقّة وهو الإمام ، وهكذا في الآية فإنّ من سلك سبل السلام سوف ينتهي إلى الصراط المستقيم ، وقد وردت روايات كثيرة في إثبات هذا المعنى ، وهو كون الإمام هو الصراط المستقيم .
سئل الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الآية فقال : «
طريق الإمامة فاتّبعوه « 1 »
» ، وعن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله تبارك وتعالى : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ( الأنعام : 153 ) ، قال : «
هو والله عليّ ، هو والله الميزان والصراط
» « 2 » .
فهم ( عليهم السلام ) السبيل والصراط ، وهم الأئمّة الذين أوجب الله تعالى علينا اتّباعهم وطاعتهم ، فالإمامة مقامهم الذي اختصّهم الله تعالى به من سائر أبناء الأمّة ، بعدما علم منهم الوفاء بما اشترطه عليهم .
اللّهم اهدنا سبل السلام وأتمم علينا نعمة التمسّك بسبيلك الحقّ وصراطك المستقيم محمّد المصطفى وعلي المرتضى وآلهما الأطيبين الأطهرين ، وعرّفنا بهم في الدنيا والآخرة ، فإنّهم حجّتك على خلقك أجمعين .
« اللهم عرّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 24 ص 16 ح 25 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين ، للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي ، تحقيق : السيّد هاشم الرسولي ، المطبعة العلمية ، قم : ج 1 ص 778 ح 346 .
( 3 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 337 ح 5 .