فسيكون بعوده التحقّقي ذلك عارفاً بإمام زمانه أوّلًا ثمّ عارفاً بالله تعالى ثانياً ، ومن عرف الله عن طريق أسمائه الحسنى فسوف يقف على المظاهر العليا لأسمائه تعالى والتي تتمثّل بالإمام ، وهكذا لمن أراد معرفة الله تعالى بواسطة الآيات الأنفسية والآفاقية فإنّه سيقف على أعظم آياته تعالى والتي تتمثّل بالإمام ، وقد ورد عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) :
« ما له من آية أكبر منّي » « 1 » .
وهكذا الحال بالنسبة إلى طريقية القرآن الكريم فإنّه لابدّ للتحقّق به من الوقوف على القرآن الناطق وهو الإمام ( عليه السلام ) .
فالإمام محور لجميع المعارف ، ومركز لجميع طرق المعرفة ، وبذلك نفهم قول الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) :
« بنا عُرف الله ، وبنا عُبد الله ، نحن الأدلّاء على الله ، ولولانا ما عُبد الله » « 2 » .
فإذا كانت معرفة الله تعالى تبدأ بهم ، فإنّ عبادة الله تعالى لا تكون إلّا بهم ؛ لما عرفت من أنّ العبادة فرع معرفة المعبود . وهذا واضح .
وقد أكّد هذا المعنى الدقيق - وهو انحصار الواسطة بهم في معرفة الله تعالى - الإمام محمّد الباقر ( عليه السلام ) حيث يقول : «
نحن الأعراف الذين لا يُعرف الله إلّا بسبب معرفتنا
. . . » « 3 » .
فهم ( عليهم السلام ) محالّ معرفة الله تعالى ، وقد ورد في إحدى زيارات الإمام
هامش
( 1 ) تفسير القمّي ، لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمّي ، مؤسّسة دار الكتاب ، الطبعة الثالثة ، 1404 ه - ، قم : ج 1 ص 309 .
( 2 ) التوحيد ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، تحقيق : السيّد هاشم الحسيني ، نشر جماعة المدرّسين ، قم : ص 152 ح 9 .
( 3 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 1 ص 437 ح 2656 .