حفظة أسرار إمام زمانه - لم يقف إلّا على القليل من معارفهم ( عليهم السلام ) التحقّقية فكيف بمن هم دونه ؟ !
وقد كان أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يؤلمه كثيراً ندرة طلبة العلم ، فيفصح عن أذاه لذلك بقوله : «
أوّاه ، أوّاه
- وأومأ بيده إلى صدره -
إنّ هاهنا لعلماً جمّاً لو أجد له حَمَلة . . . « 1 »
» وفي رواية أخرى : «
. . . ولكن طلّابه يسير ، وعن قليل يندمون لو فقدوني
» « 2 » .
لقد كانت الأمّة تجهل قدره أو تتجاهله ، وهذا الجهل والتجاهل الذي أُسّس له من قبل يُعدّ من أعظم مظلوميّات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) عموماً والإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خصوصاً ؛ يُهضم حقّهم ويُجهل قدرهم .
ولقد كان عبد الله بن مسعود يقول : غدوتُ إلى رسول الله ( ص ) فدخلتُ المسجد والناس أجفل ما كانوا ، كأنّ على رؤوسهم الطير ، إذ أقبل عليّ بن أبي طالب حتى سلّم على النبيّ ( ص ) فتغامز به بعض من كان عنده ، فنظر إليهم النبيّ ( ص ) فقال : «
ألا تسألوني عن أفضلكم ؟
قالوا : بلى . قال :
أفضلكم عليّ بن أبي طالب ، أقدمكم إسلاماً وأوفركم إيماناً وأكثركم علماً وأرجحكم حلماً وأشدّكم لله غضباً نكاية في العدوّ ، فهو عبد الله وأخو رسول الله ، فقد علّمته علمي واستودعته سرّي ، وهو
هامش
( 1 ) المعيار والموازنة لأبي جعفر الإسكافي المعتزلي ، تحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي ، الطبعة الأولى ، 1402 ه - : ص 80 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) للشيخ الصدوق ، تحقيق الشيخ حسين الأعلمي ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى ، 1404 ه - ، بيروت : ص 183 .