نعم ، هنالك معارف جزئيّة يمكن لنا التوفّر عليها ، والاستفادة منها في الكشف عن مضامين عظيمة ، ولكنَّ أُفقها سيبقى محدوداً بلحاظ القارئ المُتخصّص غير المعصوم .
ه - ) هنالك مناطق معرفيّة تأويليّة أرضيتها جملة من الأوتاد القرآنيّة غير قابلة للتعليم والتعلّم البتّة ، بل هي غير قابلة للتوريث أيضاً ، إلّا لمن امتلك ملاكات المقرّبين ، ومن هنا سوف نكتشف معنى جديداً للأبرار والمُقرَّبين ، فالقرب قرب كماليّ لا قرب حسّي .
وعليه فمن امتيازات المُقرّبين بكمالاتهم من الله تعالى : قُربهم من البناءات الأساسيّة للقرآن الكريم ، وهذا ما يجعلهم على مقربة من تلك الزوايا الخفيّة التي تنجلي بإعدام التفات القلب إلى أيّ جهة أُخرى ، بمعنى وصولهم إلى مقام انعدام الأغيار ، فلا يبقى في تلك القلوب الطاهرة غيره ديّار « 1 » .
المهام العمليّة ( التربويّة والأخلاقيّة والسلوكيّة )
لعلّ من أهمّ هذه المهامّ العمليّة الأخذ بالقارئ إلى الجادّة ، ومنحه مقداراً عالياً من الحصانة الفكريّة والعقديّة ، كما أنّها تُعتبر داعياً كبيراً للتطهّر ورفع مستوى الذوق ، بل هي تُوفّر مناخاً طاهراً ، فتجذب قارئها نحوها بقوّة ، فلا يمتلك العارف بها ، ولو على مستوى التفسير ، سوى الالتزام والمتابعة ، وكأنَّ العلم بها مُوجب إلى حدِّ كبير للإيمان
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 464 - 466 . .