وفي ذلك يقول الطباطبائي : « فالطائفة الأولى أولو بصيرة يتذكّرون بها ، والثانية أعمى الله قلوبهم فلا يتذكّرون » « 1 » .
وأيضاً في قوله تعالى : لهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ « 2 » فإنّها إشارة واضحة إلى العين الباطنية لا الظاهرية أي : الإشارة إلى البصيرة لا الباصرة ، وهذا يعني « بطلان استعداداتهم للوقوع في مجرى الرحمة الإلهية والوقوف في مهبّ النفحات الربّانية . . . » « 3 » .
ولا يخفى عليك أنّ الأنعام لها أعين تُبصر بها وآذان تسمع بها ، فكيف يتسنّى للأنعام الإبصارُ والسمعُ ولا يتسنّى ذلك لبعض الناس ؟
أوَليس عدم إبصارهم الظاهري مخالفاً للوجدان ، ولذلك فالمراد من العين والأذن خصوص عين وأُذن القلب لا البصر والسمع الحسّيين ، وكفى بذيل الآية الكريمة قرينة على ذلك ، وهو قوله تعالى : أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 17 ص 342 .
( 2 ) الأعراف : 179 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 335 .