آلية المعرفة الأسمائية
تقدّم منّا أنّ آلية طريقية الأسماء الحُسنى للمعارف الإلهية الحقّة عموماً ومعرفة الله تعالى خصوصاً لا تخرج كثيراً عن آليات المعرفة الفطرية المتمثّلة بالطهارة والتقوى والعبودية المحضة ، وما يهمّنا في المقام هو الطهارة بقسميها الظاهري والباطني ، فإنّ هذه الآلية هي المقدّمة الأولى التي لا بديل عنها للوصول إلى الآلية الحقيقية والفعلية لطريقية الأسماء الحسنى إلى معرفة الله تعالى .
أمّا الطهارة فقد تقدّم الحديث عنها بقدر ما ، وهنا نودّ تعميق البحث فيها بما يُناسب مقام السير الأسمائي .
إنّ السير الأسمائي الموجب لمعرفة الله تعالى بقدر مرتبة السائر يُصطلح عليه في البحوث العرفانية والحكمة المتعالية بالسفر الثاني الذي يسير فيه السالك من الحقّ تعالى إلى الحقّ تعالى بالحقّ ، أو ما يُسمّى إيجازاً بالسير بالحقّ في الحقّ ، كما عرفت .
ومرادهم من مقولة ( من الحقّ إلى الحقّ ) هو السير من الله إلى الله ، وهذا لا يمكن تصوّره إلّا من خلال الأسماء الحسنى والصفات الأسمى للباري تبارك وتعالى ، ومرادهم من ( بالحقّ ) هو الإشارة إلى مقام الولاية حيث خلوص السائر من كلّ شوب ، بمعنى أنّ السائر بالحقّ صار وليّاً من أولياء الله تعالى ، وهذا لا يكون إلّا بالخلوص من التعلّقات المادّية والهجرة الكاملة من عالم الملك ، ومعنى الهجرة عنه هو عدم الالتفات إليه ، ومعنى عدم الالتفات إليه هو أن لا يكون أسيراً له أو محكوماً إليه ، فلا تتملّكه شهوة أو رغبة أو حاجة إلّا إذا وقعت في طريق القرب إلى الله تعالى .
معرفة الله — صفحة 83
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٣