الأولى ذهاب فطرتهم ومسخها تماماً من قِبلهم نتيجة نكرانهم وجحودهم وطغيانهم ، فلم يبق مبرّر لبقاء صورة الإنسان الظاهرية عليهم ، وليكونوا عبرة تستنهض الهمم للخروج من اللوث « 1 » والزيف والغطش « 2 » .
وينبغي لكلّ واحد منّا أن يعرف مرتبته المعرفية إزاء القرآن الكريم ،
وذلك من خلال كاشف إنّيٍّ هو قوّة الجذب والطرد التي تنتابه في تعاطيه مع القرآن الكريم ومعارفه .
وبذلك نخلص إلى أنّ الفطرة السليمة كما أنّ لها دليليّة وطريقيّة إلى المعارف الإلهية الحقّة أعني : المعارف الأولى فكذلك لها دليليّة وطريقيّة إلى المعارف القرآنية الحقّة والجمّة ، وأيضاً لها طريقيّة إلى معرفة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ومعرفة الإمام المفترَض الطاعة .
هذا ، وسوف تكون لنا وقفة أخرى بإذنه تعالى عند دليلية وطريقيّة القرآن الكريم والسنّة الشريفة للمعارف الإلهية عموماً ولمعرفة الله تعالى خصوصاً .
هامش
( 1 ) اللوث من التلوّث وهو التلطّخ ، واللوثة ( بالضمّ ) الاسترخاء والبطء ، وقد يأتي بمعنى الاضطراب ، انظر : مجمع البحرين ، مصدر سابق : ج 4 ص 152 .
( 2 ) الغطش : الظلام .