طاهرة ينعكس فيها ، وهذا لا يكون إلّا بحصول التخلية والتحلية في رتبة سابقة ، فإنّ الأخلاق الذميمة هي المغارس الفعلية للنقائص والمعائب ، ومنابت الرذائل في القلب ، ومنشأ الحُجب والجُدُر .
حقائق أربع
هنا نودّ الوقوف عند حقائق أربع ذات أهمّية كبيرة ، وهي :
1 الطولية بين المراحل الثلاث .
2 حضور الفيض وعدم انقطاعه أبداً .
3 حضور الفيض مع عدم الالتفات له .
4 أزليّة تجلّي الفيض .
( * ) أمّا الحقيقة الأولى فإنّ الطولية المشار إليها بين المراتب الثلاث لا تعني ضرورة إتمام المرحلة السابقة ثمّ الولوج في المرحلة اللاحقة ، وإنّما المراد الطولية بين مصاديق الأخلاق الذميمة ومصاديق الأخلاق الكريمة .
توضيح ذلك : لو أخذنا مثالًا واضحاً لخُلُق ذميم كالتكبّر مثلًا فإنّ النفس المرتدية لهذا الخلق الذميم لا يسعها قبول الفيوضات المتوقّفة على رفع هذا المانع ، فلابدّ من رفع التكبّر عن النفس وخلع ثوبه الرديء ، وذلك بتربية النفس على التواضع ، فيكون التواضع طارداً للتكبّر ، وهذا هو معنى التخلية والتحلية .
فقلع الأشجار الخبيثة من مزرعة النفس يراد منه زرع أشجار طيّبة محلّها ، لا أن نترك التكبّر فعّالًا في النفس ثمّ نحاول في عرض وجوده التخلّق بخلق التواضع ؛ فإنّ هذا العمل غير مُجد البتّة ، فهو أشبه بالذي