لتلقّي الفيوضات الربّانية المعبَّر عنها في جملة من الروايات بالنور الذي يقذفه الله في قلب من يريد أن يهديه ، وهذا النور هو كناية عن المعارف والعلوم الحقّة .
وقد جاء في حديث عنوان البصري عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « ليس العلم بكثرة التعلّم ، إنّما هو نورٌ يقع في قلب من يُريد الله أنيهديه » « 1 » .
ومن الواضح أنّ النور الواقع في القلب أو الذي يقذفه الله في القلب كما جاء في ألسنة أخرى « 2 » لا يُراد به العلم الحصوليّ الظاهري وإن كان تحقيقيّاً ، وإنّما هو خصوص العلم الحضوريّ الشهودي بواسطة عيني القلب ، أو ما يُعبّر عنه بعلم الباطن المُشار إليه بقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « علم الباطن سرٌّ من أسرار الله عزّ وجلّ ، وحكم من أحكام الله ، يقذفه في قلوب من يشاء من عباده » « 3 » ، وهذا النور الواقع في القلب أو المقذوف فيه والمرئيّ بعين القلب قابل للقوّة والضعف والاشتداد والنقص كما هو حال سائر الأنوار الحسّية ، وقد نبّه القرآن الكريم إلى هذه النكتة بقوله تعالى : وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً « 4 » ، وبقوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 5 » .
إنّ أصل هذا النور الإلهيّ القُدسي والزيادة فيه يحتاج إلى مرآة صافية
هامش
( 1 ) منية المريد للشيخ زين الدين بن علي العاملي ( الشهيد الثاني ) ، نشر مكتب الإعلام الإسلامي ، الطبعة الرابعة ، 1418 ه ، قم : ص 148 .
( 2 ) انظر : بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 67 ص 140 .
( 3 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ص 2107 ح 14161 .
( 4 ) الأنفال : 2 .
( 5 ) طه : 114 .