وقد وُضِعت في هذا المقام مسالك ومذاهب لتحصيل الطهارة الباطنية توافقت جميعاً على ضرورة ترتّب مراحل ثلاث ، وهي :
1 التخلية .
2 التحلية .
3 التجلية .
ويُراد بالتخلية الخلوص من الرذائل والموبقات والقاذورات المعنوية ، والتي يمكن عنونتها جميعاً بالأخلاق الذميمة ، ويرى البعض أنّ المراد من قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا « 1 » تطهير النفس من الأخلاق الذميمة « 2 » .
فالتخلية : تعبير آخر عن التزكية ، فإذا ما عبّر بتزكية النفس فإنّ المراد هو تطهيرها وتخليتها من الرذائل والأخلاق الذميمة .
ويُراد بالتحلية : التخلّق بالفضائل والمناقب المعنوية والتي يمكن عنونتها جميعاً بالأخلاق الكريمة .
والتجلية : تلقّي المعارف الحضورية أو انعكاسها على صفحة القلب المزكّى . فالتخلية طرد ؛ والتحلية جذب ؛ والتجلية إشراق .
بعبارة أخرى : إنّ التخلية هي نزع رداء المنكر محرّمه ومكروهه ، والتحلية هي لبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، ليستعدّ القلب بعدها
هامش
( 1 ) الشمس : 9 .
( 2 ) نظر : الحدائق الناضرة للشيخ المحقّق ميثم البحراني ، تحقيق الشيخ محمد تقي الإيرواني ، نشر جماعة المدرّسين ، قم : ج 12 ص 2 ؛ مجمع البحرين للشيخ فخر الدين الطريحي ، تحقيق السيّد أحمد الحسيني ، نشر مكتبة نشر الثقافة الإسلامية ، الطبعة الثانية ، 1408 ه : ج 2 ص 281 .