لحمل الأثقال ، من ذنوب وجفاء وإهمال ، فتغسل الروح والقلب من تلك الأدران ، إنّها راحلة الليل ومركب السلوك وبُراق السير إلى الله تعالى ؛ عن الإمام العسكري عليه السلام أنّه قال :
إنّ الوصول إلى الله عزّ وجلّ سفر لا يُدرك إلّا بامتطاء الليل « 1 » .
فصلاة الليل خير راحلة للسفر ، لأنّ لربّكم عزّ وجلّ في أيام دهركم نفحات فتعرّضوا لها « 2 » ، وهذه النفحات مستمرّة بالنزول غير منقطعة ؛ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً « 3 » .
فلا ينبغي ترك قيام الليل ، قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
لا تدع قيام الليل ، فإنّ المغبون من غبن قيام الليل « 4 » ،
ولا ترك تلك الخلوة التي تكسو صاحبها نوراً ، سُئِل الإمام علي بن الحسين عليه السلام : ما بال المتهجّدين بالليل من أحسن الناس وجهاً ؟ قال : لأنّهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره « 5 » ، فأولئك هم أُولو النهى وخيار هذه الأمّة . قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
خياركم أولي النهى ، قيل : يا رسول الله من أُولو النهى ؟ فقال : المتهجّدون بالليل والناس نيام « 6 » .
فكلّ ليلة يقومها الإنسان لله تعالى فهي ليلة قدر بالنسبة إليه ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 78 ص 83 .
( 2 ) المعجم الأوسط ، سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني : ج 3 ص 257 رقم 2877 ، دار الحديث ، القاهرة .
( 3 ) الإسراء : 20 .
( 4 ) معاني الأخبار ، مصدر سابق : ص 342 ، ح 1 .
( 5 ) علل الشرائع ، مصدر سابق : ج 2 ص 65 ح 1 ، باب 87 .
( 6 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 87 ص 158 ح 46 .